تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، تحت ضغط الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعود الدولار، وسط ترقب الأسواق لإشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان التراجع الحالي يمثل بداية لنهاية موجة الصعود أم مجرد ضغوط مؤقتة على المعدن النفيس.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية يمثل أحد أهم العوامل الضاغطة على أسعار الذهب عالميًا خلال الفترة الحالية، موضحًا أن وصول عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.35%، وارتفاع عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى أكثر من 5.7%، يعكسان زيادة واضحة في تكلفة الاقتراض، إلى جانب تصاعد مخاوف الأسواق بشأن التضخم والدين الأمريكي ومسار أسعار الفائدة.
وأوضح إمبابي أن العلاقة بين عوائد السندات وأسعار الذهب غالبًا ما تكون عكسية، إذ يؤدي ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، كما أن ارتفاع العوائد يدعم الدولار في كثير من الأحيان، وهو ما يضيف ضغوطًا أخرى على الذهب المسعر بالعملة الأمريكية.
وأضاف أن تراجع الذهب خلال جلسة اليوم إلى نحو 4119 دولارًا للأوقية، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات والدولار، يعكس هذه العلاقة بوضوح، مشيرًا إلى أن الفضة تعرضت لضغوط أكبر، إذ تراجعت إلى نحو 60.10 دولارًا للأوقية.
ارتفاع عوائد السندات لا يعني بالضرورة انتهاء موجة صعود الذهب
وأكد إمبابي أن اعتبار التراجع الحالي بداية مؤكدة لموجة هبوط طويلة للذهب لا يزال سابقًا لأوانه، موضحًا أن السوق يواجه في الوقت نفسه مجموعة من العوامل الداعمة، من بينها المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الديون الحكومية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالاستقرار المالي العالمي.
وقال إن العامل الأكثر أهمية خلال الفترة المقبلة لن يكون مستوى عوائد السندات الأمريكية فقط، وإنما اتجاهها، موضحًا أنه إذا واصلت عوائد سندات الخزانة، خاصة لأجل 10 سنوات، الصعود، فقد يستمر الضغط على الذهب، بينما قد تمنح عودة العوائد إلى التراجع المعدن النفيس فرصة لاستعادة جزء من خسائره.
وأشار إلى أن الأسواق تترقب حاليًا إشارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مسار أسعار الفائدة، إلى جانب بيانات التضخم والاقتصاد الأمريكي، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه عوائد السندات والدولار، ومن ثم حركة الذهب.
تأثير عوائد السندات الأمريكية على الذهب في مصر
وأوضح إمبابي أن تأثير ارتفاع عوائد السندات الأمريكية على أسعار الذهب في مصر لا ينتقل بصورة مباشرة، إذ يتحدد السعر المحلي وفق مجموعة من العوامل الرئيسية، في مقدمتها سعر أوقية الذهب عالميًا، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، وحركة العرض والطلب في السوق المحلية.
وأضاف أن تراجع الذهب عالميًا قد لا ينعكس بنفس النسبة على السوق المصرية حال ارتفاع الدولار أمام الجنيه، والعكس صحيح، ما يجعل قراءة حركة الذهب في السوق المحلية مرتبطة بمتابعة الأوقية العالمية وسعر الصرف ومستويات الطلب المحلي في الوقت نفسه.
الذهب أمام اختبار مهم
واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يمثل ضغطًا مهمًا على الذهب على المدى القصير، لكنه لا يكفي بمفرده لتغيير الصورة طويلة الأجل للمعدن النفيس.
وأوضح أن الفترة المقبلة ستشكل اختبارًا مهمًا للذهب، خاصة في ظل استمرار تحركات عوائد سندات الخزانة الأمريكية، قائلًا: المعادلة الحالية للذهب أصبحت واضحة: ارتفاع العوائد والدولار يمثلان ضغطًا على الأسعار، بينما تراجع العوائد أو تصاعد المخاطر المالية والجيوسياسية يمكن أن يعيد دعم الذهب. لذلك، لا يجب قراءة حركة الذهب من خلال الأوقية وحدها، وإنما من خلال العوائد والدولار والطلب الاستثماري في الوقت نفسه.
وأكد إمبابي أن مستقبل أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة باتجاه عوائد السندات الأمريكية ومسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب حركة الدولار والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

















