شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، متأثرة بالانخفاض الحاد في سعر الأونصة عالميًا، في الوقت الذي حد فيه ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه من حدة التراجع المحلي، ويأتي هذا التراجع في ظل ضغوط متزايدة على الذهب عالميًا، مع قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وفقًا منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وانخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، من نحو 6155 جنيهًا في 6 أكتوبر إلى 6125 جنيهًا في 7 أكتوبر، متراجعًا بنحو 30 جنيهًا، بنسبة بلغت 0.49%.، وسجل عيار 24 نحو 7000 جنيه، وعيار 18 نحو 5250 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49000 جنيه، في حين تراجعت الأونصة العالمية إلى نحو 4120 دولارًا.
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الذهب يواجه حاليًا ضغوطًا واضحة من حركة الأونصة العالمية، في ظل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما انعكس على أسعار الذهب المحلية خلال بداية أكتوبر.
وأضاف إمبابي أن تراجع عيار 21 بنحو 30 جنيهًا، مقابل انخفاض الأونصة العالمية بأكثر من 1%، يعكس تأثير سعر الصرف المحلي في الحد من انتقال التراجع العالمي بصورة كاملة إلى السوق المصرية.
وأوضح أن السوق تدخل مرحلة مهمة من الترقب، خاصة مع انتظار بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها في 14 أكتوبر، والتي ستكون من أبرز العوامل المؤثرة في إعادة تسعير توقعات الفائدة الأمريكية، وبالتالي حركة الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة.
وأشار إمبابي إلى أن التوترات الجيوسياسية تظل عامل دعم محتمل للذهب، لكن تأثيرها قد يتراجع أمام قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية، مؤكدًا أن تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة سيتطلب متابعة تفاعل هذه العوامل معًا، وليس الاعتماد على عامل واحد.
الفجوة السعرية تتسع مع تراجع الأونصة
أظهرت بيانات آي صاغة ارتفاع الفارق بين السعر المحلي والقيمة النظرية المحسوبة وفق الأونصة وسعر الصرف من نحو 24.81 جنيهًا في 6 أكتوبر إلى 46.77 جنيهًا في 7 أكتوبر.
ويعكس ذلك تراجع الأسعار المحلية بوتيرة أقل من الأونصة العالمية، وهو ما يمكن تفسيره بتغير سعر الصرف، وفروق التسعير المحلية، وهوامش التداول، وتوقيتات تحديث الأسعار.
وأكدت المنصة أن اتساع الفجوة السعرية لا يمكن اعتباره منفردًا دليلًا على ضعف الطلب أو ارتفاع المخاطر، إذ تتطلب قراءة الطلب الفعلي بيانات عن أحجام المبيعات والتداول، ونوعية المنتجات المتداولة، سواء المشغولات أو السبائك والجنيهات.
هدوء السوق لا يعني بالضرورة انخفاض الطلب
انخفض عدد تحديثات الأسعار من 9 تحديثات في 6 أكتوبر إلى تحديثين في 7 أكتوبر، إلا أن «آي صاغة» أكدت أن هذا المؤشر لا يمكن استخدامه منفردًا للحكم على حجم الطلب أو التداول في السوق.
وأوضحت المنصة أن عدد مرات تحديث السعر يعكس حركة التسعير والتغيرات في السوق، لكنه لا يساوي حجم المبيعات أو عدد العمليات المنفذة، ومع ذلك، فإن محدودية حركة الأسعار وتراجع عدد التحديثات يمكن أن يعكسا حالة من الترقب والحذر لدى المتعاملين، خاصة مع انتظار بيانات التضخم الأمريكية المقبلة.
الأونصة العالمية تقود موجة التراجع
تراجعت أونصة الذهب من نحو 4164.13 دولارًا في 6 أكتوبر إلى 4119.39 دولارًا في 7 أكتوبر، بانخفاض قدره 44.74 دولارًا، وبنسبة 1.07%.
وانعكس هذا التراجع على السوق المصرية، إلا أن انخفاض السعر المحلي جاء بوتيرة أقل من حركة الأونصة العالمية، في ظل ارتفاع سعر الدولار محليًا.
وتظل قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات من أبرز العوامل الضاغطة على الذهب، إذ ترفع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا، مقارنة بالأصول ذات العائد.
الدولار يحد من انتقال التراجع العالمي
تحرك سعر الدولار أمام الجنيه من نحو 52.33 جنيهًا في 6 أكتوبر إلى 52.45 جنيهًا في 7 أكتوبر، وهو ما يمثل ارتفاعًا محدودًا خلال الفترة.
وأوضحت آي صاغة أن ارتفاع الدولار يساعد على الحد من انتقال التراجع العالمي للذهب بصورة كاملة إلى السوق المحلية، لأن قيمة الذهب المقومة بالجنيه تتأثر في الوقت نفسه بسعر الأونصة عالميًا وسعر صرف الدولار محليًا.
وبالتالي، فإن تراجع الأونصة بنسبة 1.07% لم ينعكس بنفس النسبة على جرام الذهب عيار 21، الذي انخفض بنحو 0.49% فقط.
بيانات التضخم واجتماع الفيدرالي في دائرة اهتمام الأسواق
تترقب الأسواق مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، إلى جانب التطورات في سوق العمل.
وتكتسب بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة في 14 أكتوبر أهمية خاصة بالنسبة لأسواق الذهب، إذ ستساعد في تحديد توقعات المستثمرين بشأن قرارات الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، كما يظل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر أحد أهم المحطات التي قد تحدد اتجاه الذهب والدولار وعوائد السندات خلال الأسابيع المقبلة.
التوترات الجيوسياسية لم تمنح الذهب الدعم الكافي
رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن تأثيرها الإيجابي على الذهب خلال الفترة محل التحليل جاء محدودًا مقارنة بقوة العوامل الاقتصادية الأمريكية الضاغطة.
وتظل التطورات المرتبطة بالمنطقة وأسواق الطاقة أحد مصادر عدم اليقين، خاصة مع حساسية أسعار النفط وحركة الملاحة العالمية لأي تصعيد جديد، إلا أن قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية يمكن أن يحدا من قدرة الذهب على الاستفادة الكاملة من تدفقات الملاذ الآمن.
البنوك المركزية تواصل دعم الذهب.. 39 طنًا مشتريات في أغسطس
أظهرت أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي WGC استمرار البنوك المركزية حول العالم في شراء الذهب خلال أغسطس، إذ سجل صافي المشتريات المعلنة نحو 39 طنًا، بقيادة الصين وأوزبكستان وبولندا.
رفع ذلك إجمالي المشتريات المعلنة خلال عام 2026 حتى الآن إلى نحو 170 طنًا، بما يعكس استمرار الطلب المؤسسي على الذهب كأصل احتياطي.
وقالت ماريسا سليم، رئيسة قسم الأبحاث لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مجلس الذهب العالمي، إن البنوك المركزية العالمية واصلت زخم تراكم الذهب خلال أغسطس، مع تصدر الصين قائمة المشترين، تلتها أوزبكستان وبولندا.
وأوضحت أن ارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي أو الجيوسياسي يلعب دورًا محوريًا في نشاط البنوك المركزية، مشيرة إلى أن عمليات الشراء الحالية تعكس بدرجة كبيرة أهداف الاحتياطي طويلة الأجل وليس التداولات التكتيكية قصيرة الأجل.
الصين تواصل شراء الذهب للشهر الـ23 على التوالي
أضاف بنك الشعب الصيني 20 طنًا إلى احتياطياته في أغسطس، لترتفع مشترياته منذ بداية العام إلى 80 طنًا، بينما بلغت حيازاته نحو 2387 طنًا، بما يمثل نحو 9% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي.
وأظهرت بيانات رسمية لاحقة أن حيازات بنك الشعب الصيني ارتفعت إلى 77.47 مليون أونصة بنهاية سبتمبر مقابل 76.73 مليون أونصة في أغسطس، بزيادة نحو 740 ألف أونصة، تعادل قرابة 23 طنًا، لتصل الحيازات الإجمالية إلى نحو 2410 أطنان، في الشهر الثالث والعشرين على التوالي من الشراء.
وكانت هذه أكبر إضافة شهرية منذ أكتوبر 2023 على الأقل، متجاوزة مشتريات أغسطس البالغة نحو 650 ألف أونصة.
بولندا وأوزبكستان ضمن كبار المشترين
أضاف البنك الوطني البولندي 8 أطنان إلى احتياطياته في أغسطس، لترتفع مشترياته منذ بداية العام إلى 98 طنًا، وتصل الاحتياطيات الرسمية إلى 648 طنًا، مع استمرار استهداف الوصول إلى 700 طن.
كما اشترى البنك المركزي الأوزبكي 8 أطنان خلال أغسطس، ليقترب إجمالي مشترياته منذ بداية العام من 50 طنًا، وترتفع حيازاته الرسمية إلى 439 طنًا، فيما يمثل الذهب نحو 90% من إجمالي احتياطياته الأجنبية.
وفي المنطقة، اشترى البنك الوطني الكازاخستاني 7 أطنان في أغسطس، ليصل إجمالي مشترياته منذ بداية العام إلى 36 طنًا، بينما حافظ البنك الوطني التشيكي على سلسلة شراء امتدت إلى 42 شهرًا متتاليًا، مضيفًا طنّين خلال أغسطس.
كما عاد البنك المركزي التركي إلى الشراء، بإضافة 3 أطنان بعد ثلاثة أشهر متتالية من صافي المبيعات، في حين واصل البنك المركزي الروسي تقليص احتياطياته، ببيع 6 أطنان في أغسطس، ليصل إجمالي مبيعاته منذ بداية العام إلى 56 طنًا، وباع البنك المركزي الأردني 3 أطنان في أغسطس، ليصل إجمالي حيازاته إلى 75 طنًا.
نقل الاحتياطيات الذهبية يعكس أهمية السيولة
أشار مجلس الذهب العالمي إلى تزايد اهتمام البنوك المركزية بالترتيبات اللوجستية والجغرافية لاحتياطياتها الذهبية، بهدف تحسين الوصول إلى الأسواق وقابلية التداول.
وفي 2 سبتمبر، نقل البنك المركزي الهولندي 86 طنًا من الذهب من خزائن في نيويورك وأوتاوا إلى لندن، بهدف تجميعها وتحسين سيولة الاحتياطيات وقابليتها للتداول، في خطوة مشابهة لتحرك نفذه بنك فرنسا عام 2025.
مشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا هيكليًا للذهب
ترى البيانات أن استمرار شراء البنوك المركزية للذهب يوفر دعمًا هيكليًا للسوق العالمية، خاصة مع اتجاه العديد من المؤسسات السيادية إلى تنويع احتياطياتها وزيادة حيازتها من الأصول التي لا ترتبط بمخاطر الطرف المقابل.
كما أظهر استطلاع لمجلس الذهب العالمي شمل 74 بنكًا مركزيًا ونُشر في يونيو، أن 45% من البنوك المشاركة تخطط لزيادة مشترياتها من الذهب خلال العام المقبل، وهي أعلى نسبة منذ بدء الاستطلاع في 2018.
الذهب يفقد أكثر من 6% خلال سبتمبر
فقد الذهب أكثر من 6% من قيمته خلال سبتمبر، في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، وما ترتب عليه من ضغوط تضخمية وتشديد في السياسة النقدية.
ورغم ذلك، أشار بعض كبار مديري الأصول عالميًا إلى استمرار رهانهم على العوامل طويلة الأجل الداعمة للمعدن النفيس، بعد إعادة بناء مراكزهم مع اقتراب الأسعار من مستوى 4000 دولار للأونصة.
التوقعات قصيرة الأجل للذهب
يميل الاتجاه قصير الأجل للذهب إلى الهبوط مع تذبذب مرتفع، في ظل استمرار الضغوط القادمة من الأسواق العالمية.
وترى آي صاغة أن مستوى 6125 جنيهًا لعيار 21 يمثل أحد المستويات المهمة للمراقبة، بينما ترتبط قدرة الذهب على استعادة مستويات 6150–6165 جنيهًا بدرجة كبيرة بحركة الأونصة العالمية وسعر الدولار محليًا.
وتبقى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها في 14 أكتوبر المحطة الأقرب القادرة على تغيير توقعات الأسواق، يليها اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر.
وبناءً على المعطيات الحالية، فإن السيناريو الأقرب على المدى القصير يتمثل في استمرار الذهب داخل نطاق متذبذب مع ميل هابط، ما لم تظهر تطورات جديدة تدعم المعدن، سواء من البيانات الاقتصادية الأمريكية أو من تصاعد المخاطر الجيوسياسية.



















