شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 19 إلى 26 سبتمبر 2026، رغم انخفاض الأسعار العالمية بوتيرة أكبر، في ظل ضغوط ناجمة عن توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وقوة الدولار، وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة مع تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 سجل نحو 107 جنيهات بنهاية الفترة، مقابل 108.02 جنيه في بدايتها، بانخفاض قدره نحو جنيه واحد، وبنسبة 0.87%، ما يعكس تماسك الأسعار المحلية نسبيًا مقارنة بالتراجع الذي شهدته الأونصة العالمية.
وسجل جرام الفضة عيار 999 نحو 107 جنيهات، بينما بلغ سعر عيار 925 «الفضة الإسترليني» نحو 99 جنيهًا، وسجل عيار 900 نحو 96.25 جنيه، في حين بلغ عيار 800 نحو 85.75 جنيه، وسجل الجنيه الفضة نحو 792 جنيهًا، بينما وصلت الأونصة العالمية إلى نحو 64 دولارًا.
الفضة تتأثر بعوامل استثمارية وصناعية
وكشف تقرير مركز الملاذ الآمن أن الفضة تتأثر بمزيج من العوامل الاستثمارية والصناعية، وهو ما يجعل حركتها تختلف جزئيًا عن الذهب، موضحًا أن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار شكلتا ضغطًا واضحًا على الأونصة خلال الفترة محل التقرير.
وأضاف التقرير أن استمرار الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، قد يوفر دعمًا لأسعار الفضة على المدى المتوسط، لكنه لا يمنع تعرضها لتراجعات إذا استمرت الضغوط النقدية العالمية.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن تقلص الفجوة السعرية السلبية في السوق المحلية يعكس تقارب الأسعار المحلية مع السعر العادل المحسوب، مؤكدًا أن متابعة حركة الأونصة وسعر الصرف تظل ضرورية لفهم اتجاه الأسعار في مصر.
استقرار الدولار نسبيًا يدعم تماسك الأسعار المحلية
وعلى المستوى المحلي، تحرك سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري بين 51.42 و52.28 جنيه خلال الأيام السبعة محل التحليل، بمتوسط بلغ 51.99 جنيه، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، كما ارتفع سعر الصرف من 51.68 جنيه في 22 سبتمبر إلى 51.82 جنيه في 25 سبتمبر، بزيادة طفيفة بلغت نحو 0.27%.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن هذا التحرك المحدود في سعر الصرف ساعد على الحد من انتقال التراجع العالمي بالكامل إلى الأسعار المحلية؛ إذ إن انخفاض الأونصة بالدولار لا ينعكس بالضرورة بالنسبة نفسها على السعر المحلي، الذي يتأثر أيضًا بسعر الصرف وتكاليف التداول وهوامش التسعير وظروف العرض والطلب.
الفجوة السعرية تتقلص.. والأسعار المحلية أقل من السعر العادل
أظهرت بيانات الفجوة السعرية الواردة في تقرير مركز الملاذ الآمن استمرار تداول الفضة محليًا دون السعر العادل المحسوب وفقًا للأونصة العالمية وسعر الصرف، وسجلت الفجوة أكبر مستوياتها السلبية في 22 سبتمبر عند نحو 4.49%، قبل أن تتقلص إلى نحو 0.35% بالسالب في 25 سبتمبر.
وأوضح التقرير أن ذلك يعني أن الفارق بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب تقلص تدريجيًا خلال الفترة، بما يشير إلى تقارب التسعير المحلي مع المستويات المستنتجة من الأسعار العالمية.
وأكد المركز أن الفجوة السلبية لا تعني بالضرورة وجود علاوة مخاطر مرتفعة على الأسعار المحلية، بل تعني، وفق طريقة الحساب المستخدمة في التقرير، أن السعر المحلي أقل من السعر العادل المحسوب، وأشار إلى أن الفجوة السعرية وحدها لا تكفي للحكم على هوامش أرباح التجار أو حجم الطلب الفعلي في السوق.
حركة الفضة محليًا
ووفقًا للبيانات اليومية الواردة في التقرير، بدأت أسعار الفضة عيار 999 عند 108.02 جنيه في 19 سبتمبر، واستقرت عند 107.08 جنيه في 20 و22 سبتمبر، قبل أن تتراجع إلى 106.14 جنيه في 23 سبتمبر، ثم إلى 104.90 جنيه في 24 سبتمبر، قبل أن ترتد إلى 107.08 جنيه في 25 سبتمبر.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن هذه التحركات تعكس تعرض السوق المحلية لضغوط هبوطية بالتزامن مع انخفاض الأونصة العالمية، مع ظهور ارتداد سعري في نهاية الفترة.
وأوضح أن التراجع المحدود في الأسعار المحلية، مقارنة بالانخفاض العالمي، يعكس تداخل تأثيرات السوق الدولية مع سعر الصرف والفجوة السعرية المحلية.
ومع ذلك، أكد التقرير أنه لا يمكن الجزم بأن تماسك الأسعار يرجع إلى قوة الطلب وحدها من دون بيانات مباشرة عن أحجام التداول والمبيعات.
الفيدرالي الأمريكي يضغط على أسعار الفضة العالمية
جاء قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4% في 16 سبتمبر، ضمن أبرز العوامل المؤثرة في حركة المعادن الثمينة خلال الفترة.
وأوضح التقرير أن الضغوط تزايدت مع ارتفاع توقعات الأسواق بإمكانية استمرار التشديد النقدي، خاصة بعد صدور مؤشرات اقتصادية أمريكية أقوى من المتوقع، من بينها بيانات أظهرت نمو النشاط التجاري الأمريكي في سبتمبر بأسرع وتيرة خلال خمس سنوات.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن هذه التوقعات تؤثر سلبًا على جاذبية الفضة كأصل استثماري لا يدر عائدًا، مع ارتفاع جاذبية أدوات الدخل الثابت.
كما احتفظ مؤشر الدولار الأمريكي بمستويات أعلى من 101 نقطة، ما زاد الضغوط على المعادن المقومة بالدولار.
وعلى مستوى الأسعار العالمية، تراجعت أونصة الفضة من 67.146 دولارًا في 22 سبتمبر إلى 64.481 دولارًا في 25 سبتمبر، بخسارة بلغت 2.665 دولار، أو نحو 4%، وسط مخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة.
التضخم الأمريكي يعزز مخاوف استمرار التشديد النقدي
بلغ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة 3.4% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس، وفق البيانات المشار إليها في التقرير.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن استمرار الضغوط التضخمية وظهور مؤشرات على قوة النشاط الاقتصادي زادا مخاوف الأسواق من أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو تنفيذ زيادات إضافية.
وتشكل هذه التوقعات عامل ضغط على الفضة، التي تتأثر بحركة الذهب والدولار وأسعار الفائدة، لكنها تتميز أيضًا بوجود طلب صناعي يرتبط بقطاعات مثل الطاقة الشمسية والإلكترونيات، وهو ما قد يساعد على الحد من أثر الضغوط الاستثمارية.
تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية تحد من الطلب على الملاذات الآمنة
شهدت الفترة تحركات دبلوماسية مرتبطة بالتوترات الأمريكية الإيرانية ومضيق هرمز، شملت مناقشة مقترحات لوقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق تدريجيًا مقابل تخفيف الحصار الاقتصادي الأمريكي.
وتزامنت هذه التطورات مع تحركات في أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت مستوى 103 دولارات للبرميل، قبل أن يتداول قرب 106 دولارات في 24 سبتمبر، وفق البيانات الواردة في التقرير.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن احتمالات التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية ساهمت في الحد من المخاوف الجيوسياسية، وهو ما قد يقلل الطلب الاستثماري على الملاذات الآمنة.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن مسار المفاوضات يظل عاملًا غير محسوم، ويمكن أن تتغير تأثيراته على الأسواق مع تطور الأحداث.
التوقعات.. ضغوط هبوطية عالميًا وتماسك نسبي محلي
تشير معطيات الفترة إلى أن الفضة تواجه ضغوطًا هبوطية على المدى القصير، في ظل توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي وقوة الدولار وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة.
وفي المقابل، قد يوفر استمرار العجز في المعروض العالمي، المقدر في التقرير بنحو 46.3 مليون أونصة، إلى جانب الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، عوامل دعم للأسعار على المدى المتوسط.
ويرى مركز الملاذ الآمن أن حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه الدولار، ومسار التوترات الجيوسياسية، فضلًا عن تطورات الطلب الصناعي.
أما على المستوى المحلي، فقد يحد استقرار سعر الصرف وتقارب الفجوة السعرية من انعكاس التراجعات العالمية بالكامل على الأسعار المصرية، دون أن يضمن ذلك استقرارها أو يمنع انخفاضها مجددًا.

















