أشاد المهندس محمد صلاح الهادي، رئيس مجلس إدارة شركة ألما للتعمير وعضو غرفة التطوير العقاري، بحجم النهضة العمرانية المتكاملة التي شهدتها الدولة المصرية خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن المشروعات القومية الكبرى التي نفذتها الدولة أعادت رسم خريطة التنمية والاستثمار، وأسهمت في إحداث تحول واسع في قطاعات الإسكان والبنية التحتية والمرافق والمدن الجديدة.
وأكد الهادي أن ما استعرضته المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، يعكس حجم الجهود التي بذلتها الدولة لتطوير العمران المصري، والتعامل مع تحديات تراكمت على مدار عقود طويلة، من خلال رؤية شاملة تربط بين التوسع العمراني وتحسين جودة الحياة ودعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن النهضة العمرانية التي شهدتها مصر لا يمكن اختزالها في إنشاء مدن أو وحدات سكنية جديدة، وإنما تمثل مشروعًا تنمويًا متكاملًا يشمل تطوير المناطق القائمة، والقضاء على المناطق غير الآمنة، والتوسع في شبكات الطرق والمرافق، وإقامة مجتمعات عمرانية قادرة على استيعاب الزيادة السكانية وجذب الاستثمارات والأنشطة الإنتاجية.
محمد صلاح الهادي: مضاعفة الرقعة العمرانية إنجاز يعكس حجم التخطيط للمستقبل
وأشار رئيس شركة ألما للتعمير إلى أن ارتفاع مساحة المعمور المصري من نحو 7% عام 2014 إلى 14% بحلول عام 2024 يمثل أحد أبرز المؤشرات على التحول في فلسفة التنمية العمرانية، بعدما اتجهت الدولة إلى إنشاء مراكز جديدة للنمو والتوسع خارج المناطق التقليدية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وأضاف أن إنشاء 39 مدينة جديدة و13 تجمعًا عمرانيًا، وارتفاع عدد سكان المدن الجديدة من 4.8 مليون نسمة إلى نحو 15 مليون نسمة، يعكسان أهمية هذه المجتمعات في إعادة توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية، وتوفير فرص جديدة للتوسع العمراني والاستثماري.
وأكد أن المدن الجديدة أصبحت عنصرًا مهمًا في دعم الاستثمار، خاصة مع توفير شبكات المرافق والطرق والخدمات، وتخصيص 36 منطقة صناعية داخل 31 مدينة جديدة، تضم أكثر من 20 ألف مصنع، بما يعزز التكامل بين العمران والإنتاج وفرص العمل.
تطوير العشوائيات يعكس البعد الإنساني للنهضة العمرانية
وشدد المهندس محمد صلاح الهادي على أن تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة يمثل أحد أهم الإنجازات ذات البعد الاجتماعي والإنساني، لما أحدثته هذه المشروعات من تغيير في الظروف المعيشية للأسر المستفيدة.
وأوضح أن الانتهاء من تطوير 342 منطقة غير آمنة في 25 محافظة، تضم نحو 246 ألف وحدة سكنية، واستفادة قرابة 1.2 مليون مواطن، يعكس اهتمام الدولة بربط التنمية العمرانية بحق المواطنين في الحصول على سكن آمن وبيئة معيشية ملائمة.
وأكد أن أهمية هذه المشروعات لا تقتصر على القيمة الاستثمارية أو عدد الوحدات المنفذة، بل تمتد إلى تحسين مستوى الخدمات، وتعزيز الاستقرار الأسري، وإتاحة ظروف معيشية أكثر أمانًا وكرامة للمواطنين.
استثمارات المرافق والطرق تعزز جاذبية السوق العقارية
وأشار عضو غرفة التطوير العقاري إلى أن استثمارات الدولة في البنية التحتية شكلت أحد المحركات الرئيسية للتوسع العمراني، لافتًا إلى أن ضخ 635.1 مليار جنيه في مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي خلال الفترة من 2014 إلى 2026 يعكس حجم الاهتمام بتوفير المقومات الأساسية للتنمية.
وأضاف أن تنفيذ 522 مشروعًا لتنقية مياه الشرب، وارتفاع نسبة التغطية إلى 99%، إلى جانب تنفيذ 237 مشروعًا لمعالجة مياه الصرف الصحي، يعزز قدرة المدن والمجتمعات العمرانية على استيعاب السكان والأنشطة الاستثمارية.
كما أشاد بتنفيذ 610 مشروعات طرق بإجمالي أطوال تصل إلى نحو 6500 كيلومتر، وبتكلفة 94.8 مليار جنيه، مؤكدًا أن شبكات الطرق والمحاور الجديدة تمثل أحد العوامل المهمة في ربط مناطق التنمية وتحسين حركة الانتقال ودعم جاذبية المواقع الاستثمارية.
وأوضح أن تطوير البنية التحتية لا يخدم القطاع العقاري وحده، وإنما يمتد تأثيره إلى الصناعة والتجارة والخدمات والنقل، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويوفر فرصًا للنمو.
1.96 مليون وحدة سكنية تعكس تنوع برامج الإسكان
وأكد المهندس محمد صلاح الهادي أن تنفيذ 1.96 مليون وحدة سكنية من خلال الجهات التابعة لوزارة الإسكان يمثل إنجازًا مهمًا في ملف توفير السكن، خاصة مع تنوع البرامج التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع.
وأشار إلى أن تخصيص نحو 56% من إجمالي الوحدات المنفذة لمحدودي الدخل يعكس أهمية البعد الاجتماعي في السياسات العمرانية، إلى جانب التوسع في برامج التمويل العقاري والإسكان المتوسط والمتنوع.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة تطوير الأدوات التمويلية وتوسيع الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، بما يعزز قدرة السوق على توفير منتجات سكنية تناسب احتياجات المواطنين وقدراتهم الشرائية.
الهادي: الشراكة مع القطاع الخاص ضرورة لاستدامة النمو العمراني
وأكد رئيس شركة ألما للتعمير أن استمرار النهضة العمرانية يتطلب تعزيز التكامل بين جهود الدولة وخبرات القطاع الخاص، بما يدعم استدامة الاستثمارات وتطوير مجتمعات عمرانية متكاملة تتوافر فيها الخدمات وفرص العمل.
وأوضح أن ما أنجزته الدولة في البنية التحتية والمدن الجديدة يوفر قاعدة مهمة أمام المطورين العقاريين للتوسع في الاستثمار، مشددًا على أهمية الالتزام بمعايير الجودة والتنفيذ والتخطيط الجيد للمشروعات، بما يحافظ على ثقة العملاء ويدعم استقرار السوق.
وأضاف أن الرؤية العمرانية التي تبنتها الدولة في عهد الرئيس السيسي أثبتت أهمية التخطيط طويل الأجل، وعدم الفصل بين التنمية العقارية والاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها مسارات مترابطة لتحقيق التنمية المستدامة.
واختتم المهندس محمد صلاح الهادي تصريحاته بالتأكيد على أن ما تحقق خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية يمثل قاعدة مهمة لاستكمال مسيرة التنمية العمرانية، مشيدًا برؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي في التوسع بإنشاء المدن الجديدة وتطوير المناطق القائمة ورفع كفاءة البنية التحتية.
وشدد على أن التحدي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي لهذه الاستثمارات، واستكمال المشروعات الجارية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، بما يضمن استمرار التحسن في جودة حياة المواطنين ويدعم مكانة مصر كوجهة جاذبة للاستثمار والتنمية العمرانية.

















