أكد الدكتور محمد سليم، عضو المجلس العربي للطاقة المستدامة أن مؤشرات عام 2025 تعكس تقدمًا مهمًا في ملف الطاقة المتجددة في مصر، إلا أن المرحلة المقبلة ما زالت تتطلب قرارات أكثر جرأة وسرعة فيما يتعلق بآليات تحرير سوق الطاقة، باعتباره محورًا جوهريًا لضمان الاستدامة وجذب الاستثمارات بعيدة المدى.
وأشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن التوسع الحقيقي في مشروعات الطاقة المتجددة دون تحرير سوق الكهرباء وفتح الباب أمام المنافسة العادلة وتمكين القطاع الخاص من بيع الكهرباء مباشرة للمستهلكين أو عبر مشغل الشبكة، بما يسهم في تحفيز الاستثمار وخفض التكلفة وتحسين كفاءة المنظومة. وأضاف أن مصر بدأت بالفعل خطوات مهمة عبر الإطار التشريعي لقانون الكهرباء، غير أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من النصوص إلى التطبيق العملي، مع الفصل بين أنشطة الإنتاج والنقل والتوزيع، وتفعيل دور مشغل سوق مستقل، وتطبيق آليات تسعير شفافة للطاقة.
وأوضح الدكتور محمد سليم أن عام 2025 شهد نقلة مهمة لقطاع الطاقة المتجددة في عدة محاور، من بينها دخول مشروعات رياح عملاقة الخدمة الفعلية، أبرزها مشروع رياح رأس غارب بقدرة 650 ميجاوات، إلى جانب تقدم ملحوظ في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية واستمرار جذب الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن تدعيم الشبكة الكهربائية ضمن مشروعات مرتبطة بمبادرة NWFE، وتحقيق تقدم في ملف تمويل الطاقة النظيفة بالشراكة مع مؤسسات دولية.
ولفت إلى أن هذه المشروعات، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لتغطية كامل احتياجات الدولة من الكهرباء، خاصة مع نمو الأحمال والتوسع العمراني والصناعي، ما يتطلب التوسع في مشروعات شمسية ورياح بحجم الجيجاوات، وربطها بأنظمة تخزين كهربائي قادرة على العمل وقت الذروة، إلى جانب رفع مرونة الشبكة لمواجهة التذبذب في مصادر الطاقة المتجددة.
وأكد أن التخزين الكهربائي أصبح ضرورة وليس رفاهية، باعتباره الحلقة المكملة لمنظومة الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أهمية إدخال مشروعات تخزين بقدرات جيجاوات/ساعة وربطها بالمشروعات الجديدة ضمن حزم متكاملة. كما شدد على ضرورة التوسع في المشروعات الكبرى، لأنها وحدها القادرة على تحقيق الفارق في ميزان الطاقة ودعم التوسع الصناعي وخفض تكلفة الكيلووات/ساعة على المدى المتوسط والطويل.
وختم الدكتور محمد سليم بالإشارة إلى مجموعة أولويات للمرحلة المقبلة، من بينها الإسراع في طرح مشروعات شمسية وتخزينية بسعات كبيرة من خلال آليات تحرير سوق الطاقة، وربط خطط الطاقة المتجددة بتطوير الشبكة والتحكم والمرونة التشغيلية، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص والمستثمرين الدوليين، ودمج التخزين الكهربائي ضمن أي مشروع جديد، إضافة إلى توجيه جزء من التوسعات لخدمة الصناعة وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد، مؤكدًا أن مصر تمتلك كل المقومات للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة، لكن المطلوب هو الانتقال السريع من التخطيط إلى التنفيذ واسع النطاق.

















