قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن بيانات التضخم الأمريكية الصادرة اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 جاءت إيجابية نسبيًا للذهب، بعدما أظهرت استمرار التراجع التدريجي في معدلات التضخم، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل الأمريكي، بما قد يقلل الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف إمبابي أن أسعار الذهب قد تصل إلى مستوى 5000 دولار للأوقية، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا المستوى سيظل مرتبطًا بتطورات التضخم وسوق العمل والدولار وعوائد السندات، إلى جانب مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي CPI ارتفع بنسبة 0.1% على أساس شهري خلال يوليو، بعد تراجعه بنسبة 0.4% في يونيو، بينما تباطأ معدل التضخم السنوي إلى 3.4% مقابل 3.5% في الشهر السابق.
وأضاف أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري، فيما تراجع معدله السنوي إلى 2.5% مقابل 2.6% في يونيو، وهي قراءات جاءت متوافقة بشكل عام مع توقعات الأسواق.
وأشار إمبابي إلى أن هذه البيانات تمثل عاملًا داعمًا للذهب، لأنها لا تقدم مبررات إضافية قوية أمام الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر، خاصة في ظل ظهور مؤشرات متزايدة على تباطؤ سوق العمل الأمريكي.
إمبابي: تراجع التضخم يقلل ضغوط رفع الفائدة
وقال إمبابي إن العلاقة بين التضخم وأسعار الفائدة والدولار وعوائد السندات تعد من أهم العوامل المحددة لحركة الذهب، موضحًا أن تراجع ضغوط التضخم يقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، وقد يدفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على خفض الفائدة أو استمرار السياسة النقدية الأقل تشددًا.
وأضاف أن انخفاض أسعار الفائدة وعوائد السندات يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، وهو ما يعزز جاذبية المعدن النفيس لدى المستثمرين، خاصة إذا تزامن ذلك مع ضعف الدولار الأمريكي.
وأكد أن بيانات يوليو، رغم إيجابيتها النسبية للذهب، لا تعني أن خفض الفائدة أصبح مؤكدًا، مشيرًا إلى أن معدل التضخم السنوي عند 3.4% لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
الذهب يقفز ويقترب من مستوى 4500 دولار
وأشار إمبابي إلى أن أسعار الذهب استجابت سريعًا لبيانات التضخم، حيث ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنحو 1.22%، بما يعادل 54.12 دولارًا، لتصل إلى نحو 4495.22 دولارًا للأوقية، بعدما تحركت خلال الجلسة بين مستوى منخفض قرب 4421.55 دولارًا وقمة عند نحو 4497.85 دولارًا.
وأوضح أن الذهب أصبح بذلك على مسافة قصيرة جدًا من حاجز 4500 دولار للأوقية، الذي يمثل مستوى نفسيًا وفنيًا مهمًا، مؤكدًا أن تعاملات المعدن حول هذا المستوى ستكون حاسمة في تحديد اتجاهه خلال الفترة المقبلة.
وأضاف إمبابي أن الأسعار الفورية للذهب ارتفعت بنحو 1.53%، بزيادة قدرها 66.64 دولارًا وفق بيانات التداول المشار إليها، لتصل إلى نحو 4434.79 دولارًا للأوقية.
وأكد أن تجاوز مستوى 4500 دولار والإغلاق فوقه بشكل مستدام قد يعزز فرص استمرار الموجة الصعودية ويفتح الطريق أمام مستويات أعلى، بينما قد يؤدي الفشل في اختراقه إلى عمليات جني أرباح وتصحيح قصير الأجل، خاصة بعد الارتفاعات القوية الأخيرة.
ضعف سوق العمل يعزز الدعم للذهب
وأوضح إمبابي أن أهمية بيانات التضخم تتزايد في ظل التطورات الأخيرة بسوق العمل الأمريكي، بعدما أظهرت البيانات السابقة فقدان الاقتصاد الأمريكي 23 ألف وظيفة خلال يوليو، إلى جانب خفض تقديرات الوظائف في شهري مايو ويونيو بنحو 103 آلاف وظيفة.
وقال إن تزامن تباطؤ التضخم مع ظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ يتعين عليه تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم سوق العمل، وهو ما قد يدفعه إلى تبني موقف أكثر حذرًا تجاه أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن الأسواق كانت تراقب بيانات التضخم باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي يمكن أن تؤثر في توقعات السياسة النقدية خلال اجتماع سبتمبر، موضحًا أن القراءة الحالية لم تضف ضغوطًا جديدة باتجاه تشديد السياسة النقدية.
أسعار الطاقة تظل مصدرًا للمخاطر
ولفت إمبابي إلى أن تراجع أسعار الطاقة ساهم في الحد من ارتفاع التضخم خلال يوليو، حيث انخفض مؤشر الطاقة بنسبة 1.5% خلال الشهر، بينما ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 0.1%.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة على أساس سنوي، واحتمالات عودة أسعار النفط إلى الصعود، يمثلان أحد أهم المخاطر التي قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن الفائدة.
وأكد أن عودة التضخم إلى التسارع أو ارتفاع أسعار النفط بصورة قوية قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مبررًا للإبقاء على موقف نقدي أكثر تشددًا، بما قد يضغط على الذهب، في حين أن استمرار تباطؤ التضخم سيكون أكثر دعمًا للمعدن النفيس.
البيانات المقبلة تحسم اتجاه الذهب
وقال إمبابي إن الأسواق ستترقب خلال الفترة المقبلة بيانات التضخم والتوظيف الجديدة، باعتبارها من أهم العوامل التي ستحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال اجتماع الفيدرالي المقبل.
وأوضح أن استمرار تراجع التضخم بالتزامن مع ضعف سوق العمل قد يدعم الذهب، خصوصًا إذا انعكس ذلك على الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية بالانخفاض.
وفي المقابل، حذر من أن عودة أسعار النفط للارتفاع أو ظهور تسارع جديد في التضخم قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن أسعار الفائدة، بما قد يحد من مكاسب الذهب.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن بيانات التضخم الأمريكية جاءت داعمة للذهب بشكل نسبي، لكنها لا تمثل بمفردها إشارة كافية لبدء موجة صعود جديدة ومستدامة، مشيرًا إلى أن اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة سيعتمد بصورة أكبر على تطورات التضخم والوظائف، ومسار الدولار وعوائد السندات، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف أن مستوى 4500 دولار للأوقية يمثل الاختبار الفوري الأهم للذهب، إذ إن اختراقه والثبات أعلى منه قد يعزز الزخم الصاعد، بينما قد يؤدي الفشل في تجاوزه إلى موجة جني أرباح وتصحيح مؤقت، لتظل بيانات الاقتصاد الأمريكي المقبلة العامل الأبرز في تحديد المسار الجديد للمعدن النفيس.




















